محمد بن زكريا الرازي

446

الحاوي في الطب

سوء مزاج القلب يسير فهو تغير النبض والنفس بحسب ذلك لسوء مزاج في القلب على ما ذكرنا في كتاب النبض والتنفس ، فإن كان عظيما فإنه يقتل لكن ليس عاجلا كما يقتل الورم والجراحة ، وتظهر قبل الموت علامات منها الغشي القوي المتدارك ومنها الخفقان الذي يحس صاحبه بالخفقان فقط ، والذي يحس معه بأن قلبه يتحرك في رطوبة وليس بعجيب أن يجتمع في بعض الأوقات في غلاف القلب رطوبة تمنع من انبساطه فإنه قد نرى رطوبة في غلاف القلب في الحيوانات الذي نشرح مرارا كثيرة ، قال : وقد يعرض عن القلب دق فإنه كان عندي قرد لا يزال يهزل فلما شرحته وجدت أعضاء سليمة إلا أني وجدت على غلاف قلبه غلظا خارجا عن الطبع فيه رطوبة محتقنة شبيهة بالرطوبة التي تكون في النفاخات ، وأما ديك شرحته فإني وجدت على غلاف قلبه غلظا صلبا متحجرا ليس فيه رطوبة ، وأما الورم الحار فرأيناه قد حدث بقوم من المقاتلة ممن قد جرحوا فتبعهم الموت من ساعتهم بالغشي الشديد القوي ، وأما من وصلت الجراحة إلى بطن قلبه فإنه مات من ساعته من نزف الدم وخاصة إن وصل إلى البطن الأيسر ، وأما من لم تصل الجراحة إلى تجويف قلبه لكن كانت في جرم قلبه فقد عاش منهم خلق يوما وليلة ثم ماتوا بالغشي وذلك أنما كانت عندما حدث بهم من ألم الجراحة ورم حار ولم يفقد منهم واحد عقله حتى مات ، وأما الخفقان فقد أصاب قوما كثيرا أصحاء لا يذم من صحتهم شيء شبابا وكهولا بلا عرض آخر بين ، وجميع من أصابه ذلك انتفع بفصد العروق ونجا من هذا العارض بعد إن أتبع فصد العرق بالتدبير الملطف وبالأدوية المشبهة بذلك ، وبعضهم عاودهم هذا العرض فأعادوا العلاج ، وكان رجل يعرض له هذا الخفقان في كل سنة في الربيع وكنت أتقدم فأفصده قبل ذلك الوقت فلا يعرض له وكنت بعد أن أفصده أدبر تدبير ملطف إلا أن هذا الرجل وجميع من عرض له الخفقان الذي ذكرت لم يبلغ أحد منهم إلى الشيخوخة بعضهم مات بحميات حارة غشي عليهم في الحمى ، وبعضهم يغشى عليهم بلا حمى وكل من مات منهم بلا غشي وكانوا في سنهم دون الخمسين وفوق الأربعين . من « قوى النفس » : قال : الحشيشة التي تسمى موريون إذا شربت صيرت النفس إلى حال تشبه الرعونة ، والشراب إذا شرب أذهب جميع الهموم وخبث النفس ، والدواء الذي يسمى أبوقيا يفعل ذلك أكثر . « اختيارات » كندي ؛ قال محمد بن الجهم ؛ الكندي كان يطري هذا الدواء حتى أنه ليولد فيه شبه الرعونة وهو يذهب الصفار ويجود الهضم ولا غائلة له : ورد أحمر ستة سعدى خمسة قرنفل مصطكى أسارون ثلاثة ثلاثة قرفة زرنب زعفران اثنان اثنان بسباسة قاقلة هيل بوا جوزبوى واحد يسحق ويؤخذ منها بعد السحق بهذا الوزن ، ثم يخلط بالسحق حتى يختلط اختلاطا لا وراءه غاية ثم يطبخ رطل آملج بعشر أرطال ماء حتى يصير ثلاثة أرطال